نجيب الدين السمرقندي
105
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
عن الإتكاء والنعاس ويوزع بين يديه سراج ويجتمع عنده جماعة تقرأ الأسمار إلى أن يعى العليل ثم تحل الأطراف ويرفع السراج ويسكت القوم . وذلك عكس ما يفعلون بالمغشى عليه من حصرهم نفسه ونتفهم شعره لتنتهض القوة لدفع المؤذى المحسوس فيدفع أذى الذي أغشاه فيفيق وهاهنا يكلفون القوة التي كلّها السهر زيادة كلال بالمحاكات والإضاءة ليبلغ كلالها إلى حد يطلب الراحة بالنوم فكان إنهزام القوة هاهنا عن السهر عكس إقدامها في المغشى عليه . وإنما خصصناه بالليل لأن نوم الليل أنفع للبدن من النهار لثلاثة أوجه : أحدها ، العادة . وثانيها ، إن الحرارة لبرد الهواء في الليل تغوص إلى داخل فيتمّ الهضم وتتولد الرطوبة وهي مادة النوم . وثالثها ، إن الليل بظلمته يسكن الحواس كما أن النهار بضوئه يحركها وينشرها ولا يدع الطبيعة أن تغوص إلى العمق وتستريح وبحرارته أيضا يجذب الحار الغريزي إلى الظاهر للمجانسة فلا يتمّ النوم والهضم .
--> تقوى على تسييل رطوباته ولا تقوى على تحليلها ، كانت منوّمة وخصوصا إذا كانت مع ذلك لذيذية كان تنويمها أكثر لأن النفس لا يكون متأملة [ متألمة ] بورودها وأما إذا كانت كريهة عند النفس مؤلمة فإنها قد تمنعه لأن ذلك الألم مسهر . ومنه سماع الغناء وصوت الماء والشجر فإنه منوّم أيضا . وكذلك الدلك بأسفل القدمين برفق لأنه شديد المشاركة للدماغ للأجل العضلة [ العصبة ] المنبسطة في أسفل القدم كما يكون مشاركة بالعصب في باطن الراحة فإن دلكه أيضا منوّم .